رضا مختاري / محسن صادقي
2211
رؤيت هلال ( فارسي )
إنّما يكون فيما يترتّب عليها أثر ، ويتبعها حكم لمن يشهدان عنده ، أو لغيره ، وأمّا ما ليس كذلك فلا معنى لقبوله وحجّيته . . . فالأوّل : كأن يشهد عدلان عند أحد : أنّك نذرت في العام الماضي أن تصوم شهرا مثلا ، ولم يكن المشهود عنده متذكّرا له . . والثاني : كأن يشهدا عنده بأنّ زيدا اعترف باشتغال ذمّته لعمرو بالمبلغ الفلاني . . . والثالث : كأن يشهدا عنده برؤية الهلال . . . فما كان من الأوّل يترتّب عليه تمام أثره ، ويجب على المشهود له العمل بما شهدا عنده إن كان مقتضاه واجبا ، ويستحبّ إن كان مستحبّا ، وهكذا . وما كان من الثاني لا يترتّب عليه إلّا ثبوت المشهود به عند المشهود عنده وصيرورته كمعلومه . وأمّا أثره المترتّب عليه في حقّ الغير ، فلا يترتّب عليه أصلا إلّا إذا كان المشهود عنده ممّن يكون الثبوت عنده ومعلومه حجّة على الغير . . . وما كان من الثالث يترتّب عليه أثره في حقّ المشهود عنده مطلقا ، دون أثر المترتّب عليه في حقّ الغير ، إلّا مع ما ذكر من كون المشهود عنده واجب الاتّباع للغير ، وكان حكمه نافذا عليه ملزما له ؛ للأصل المذكور . فإن قيل : إذا كان الأثر المترتّب في حقّ الغير معروفا له ، أو منكرا ، فيجب على المشهود عنده حمل الغير على ذلك وإلزامه عليه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأدلّتهما . قلنا : بمجرّد علم أحد بشيء أو ثبوته عنده لا يصير ذلك الشيء معروفا ولا منكرا على الغير الذي لم يثبت ذلك عنده ، فلا وجوب على العالم ولا على الغير شيء من ذلك الباب . فلو رأى أحد هلال شهر رمضان يجب عليه الصوم ، ولا يجب على من لم يره حتّى يأمره الرائي بالصيام من باب الأمر بالمعروف ولو كان الرائي مجتهدا ، إلّا إذا ثبت وجوب قبول حكم المجتهد في الرؤية أيضا . ثمّ إنّه خرج من تحت الأصل المذكور الثبوت عند المجتهد في الحقوق المتعلّقة بالغير - ضررا أو نفعا - في الدعاوي والخصومات والمنازعات عند ترافعهما إليه ، بالإجماع والكتاب والسنّة ، وكذا في الحدود والعقوبات ، فيجب اتّباع حكمه فيها على كلّ أحد يقضى له أو عليه .